الاهرام الأحد 22-12-2002 الصفحة 10
من قريب "سلامة أحمد سلامة" .. هموم فتاة مصرية
ادهشتنى تلك الفتاة المصرية الصغيرة التى تعيش فى ايطاليا ان تتوافر لها تلك الشجاعة والثقة بالنفس والقدرة على التعبير الحر عن مشاكل وهموم عامة أن تجلس إلى مكتبها الصغير فى قرية ايطالية صغيرة على بعد عدة كيلومترات من ميلانو لتضع مشاعرها واحساسيها واراءها فى قصة عن فلسطين تكتبها بالغة الايطالية التى تجيدها صاغتها فى قالب روائى استمدت احداثه من الماسى الفلسطنية التى تحملها شاشات التليفزيزن كل يوم وفى القلب منها حادثه مقتل الطفل محمد الدرة على يد الجنود الاسرائيليين لتثير بما انطوت عليه من مشاعر انسانية صادقة وتصورات سياسية تحمل فى ثناياها ابعاد قضية فلسطين الساخنة مثل هذه الضجة العالمية التى لا تثيرها كتابات اعتى الاقلام.
أين توجد مثل هذه الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعا فى مجتمعتنا العربية؟ وكيف اكتملت لديها ادوات النضج الشخصى والحرية الفكرية والقدرة على الخروج من قفص الاهتمامات الصغيرة التى تشغل أحلام فتاة فى هذه السن؟ قد لا يملأ خيالها غير العواطف الساذجة والتطلعات التى تغذيها مجتمعاتنا العربية فى عقل الانثى .. الملابس الغالية والسيارات الفارهة والحفلات والافلام والأغانى الجريئة ونجوم السينما والرقص.. إلى اخر ما نشهده حولنا فى الاسرة المصرية والعربية من نماذج ؟ واذا لم يكن ذلك فهى فى الاغلب مقموعة داخل قيود التقاليد وضعف الشخصية وعدم الاعتماد على الذات والخوف من الخروج إلى الواقع بكل ملابساته وتعقيداته وقتل كل نزعة استقلالية فى التفكير.
هذه الفتاة راندا غازى لم تأت من كوكب أخر فهى تعيش فى أسرة مصرية أستقرت فى ايطاليا منذ سنوات لأب مصرى وأم مصرية اسكندرانية.
قالت الأم انها لم تساعد فتاتها بل فوجئت حين اكتشفت لدى ابنتها هذه الاهتمامات المبكرة بقضايا قد لا تثير اهتمام الفتيات فى مثل هذه السن.
وهنا فلابد ان نعترف بان اساليب التربية فى مصر وفى المجتمعات العربية لا تساعد على نمو شخصية ابنائها وبناتها من المراهقين فى هذه السن ولا على توجيه طاقاتهم الى أنشطة ابداعية أو انتاجية أو عملية تدفع بهم الى الارتقاء فى سلم الحياة بهذا القدر من الثقة والاستقلالية والنضج ليست اساليب التربية داخل الاسرة فقط بل اساليب التعليم فى المدرسة وفى الجامعة ايضاً ودلنى على جهة تجرى مسابقات لتشجيع الشباب والمبدعين من المراهقين على خوض تجربة الكتابة الادبية والاجتماعية تصل الى مستوى النشر على نطاق واسع وتترجم الى لغات اجنبية أخرى غاية ما تطمح اليه الفتاة العربية ان تكون ممثلة فى السينما او مذيعة تليفزيونية.
ربما تكون الدولة فى مصر وغيرها قد اهتمت بتوفير المساكن واماكن العمل ولكنها تجاهلت تماما تغذية العقول وبناء الشخصية القوية المستقلة وهذه هى ازمة الشباب الحقيقية عندنا.
|