|
الأخبار الأثنين 15/3/2004 الصفحة الأخيرة
"الساعة 9 بقلم سناء فتح الله" المسرح.. في خط المواجهة الأول
أولا: أشكر الباحثة نسرين البغدادي لأنها في موقع هام كباحثة بالمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.. وتنفرد بإختيارها 'للمسرح' والمسرح المصري بالذات مجالا للبحث.. علاوة علي أنها تفخر بأنها تدربت علي يد أمينة.. هي د. نجوي الفوال.. وتعترف بهذا الفضل.. ومعني هذا أنها من 'القلة النادرة'.
ثانيا: ردا علي من اتصلوا بي ليحتجوا علي مقولة دور الموساد في أحداث سبتمبر 2001 والتي أذكرها بسبب أو بدون سبب في عديد من كتاباتي.
وأقول.. بسبب.. وبسبب وجيه جدا.. وحتي لا ننسي.. وسبحان الله.. جاء الرد علي مقولات سيادتهم.. وبالأخبار التي حملتها وكالات الأنباء.. منذ أيام لا تتعدي أصابع اليد الواحدة.. حول المواجهة الخاصة بإعلان نتائج المباحث الفيدرالية ولجنة التحقيق التي تشكلت نصفها من الديمقراطيين والنصف الآخر من الجمهوريين!! والمفروض أن يعلن الرئيس بوش الإبن.. نتائج التحقيق! والخبر يشير إلي تباطؤ بل تأجيل إعلان بوش الإبن لهذه النتائج ويرجئها من ميعاد لآخر!
ولا ننسي للمرة العاشرة خبر ترحيل مائة وخمسين موظفا موساديا من ادارة البنتاجون إلي إسرائيل!
وكنت أيضا قد نشرت منذ يوليو 2001 في هذا الباب عن 'الهيرومجيدون' علي نحو تسعة أسابيع متواصلة قطعت فقط لمناسبة المهرجان التجريبي والذي جاء الاحتفال بنهايته في 11 سبتمبر 2001 بالضبط واعتذر طبعا عن الحضور العضو الأمريكي للجنة التحكيم الدولية.. والكارثة وسط ضباب كثيف.
وفي هذا الكتاب الخاص 'بأخر حرب للأرض' والمعني بها الهيرومجيدون قال أحد كبار كتاب سلطة البيت الأبيض أن البداية لها مفروض أن تجيء من أمريكا 'ضرورة'.
والكتاب لكاتبة أمريكية 'هالسيل' كان لها مكانها المرموق في البيت الأبيض كمديرة مكتب متخصصة للرسائل في عصر 'ريجان' وترجمة د. محمد السماك بعنوان 'يد الله' وكتب في مقدمته مؤكدا ان الترجمة حرفية دون أي تصرف كمترجم 'الناشر دار الشروق'.
كيف إذن نتجاهل هذا الدور.. والمفروض ان التمهيد له بطرح قضايا.. مثل قضية بداية التاريخ ونهاية التاريخ!! والقرية الكونية الصغيرة ليحكمها امبراطور قوي.. وصدام الثقافات.. والحضارات وقضايا لنشغل بها ونتوقف.. في نفس الوقت الذي يدبرون به مخططاتهم الاستعمارية.. كاستعمار حديث.. وبسرعة.. للخبطة الآخر ومحاصرته دوما.. كسبا للوقت حتي يجد نفسه أمام الأمر الواقع.. أين القدس؟! هل نعيناها في اطار مسرحية اختارت من تاريخ القدس .. أسوأ لحظاتها وأسوأ أدوارنا تجاهها.. حتي يهون علينا ما نحن فيه الآن؟ فقد حدث من قبل!!! أليس هو جزء من التاريخ؟ تهلل له بعض المناطق العربية.. أليس هو وجع مصري؟!
وستسقط 'أورشاليم' ليس في هذا الزمن.
العزيزة نسرين.
نعم.. المسرح يستطيع أن يكون خط الدفاع الأول في أي بلد من بلاد العالم.. لأي شعب له 'قضاياه' التي يتبناها عن إقتناع في مواجهة خطر ما.
فالجمهور في بلادنا من العالم الثالث أو النامي هو الأرض الخصبة، بل شديدة الخصوبة.. إذا ما ألقي فيها من البذور الصالحة ! للإنبات والإثمار وحصد جينها أكيد.
وفي بعض الأحيان فإن المؤسسات المسرحية والهامة التي تشمل الجماهير العريضة مثل مسارح الثقافة الجماهيرية أو البيت الفني للمسرح.. والمسرح الجامعي.. الخ.
كلها لا تخضع لمفكر! أو لمؤلف مسرح!.. أو نظام مؤسسي!
ولكن 'للقيادة' .. ولأن كل قيادات أي موقع تخضع لقيادة واحدة تختار بوجودها بتعيينها أو إقالتها.. بل والأدهي من ذلك تختار مسرحية فلان 'نعم' ومسرحية علان 'لأ' كعرض! أو حتي 'طباعة' للنشر.
ولا تصدقي حكاية 'لجان القراءة'! فهي شكل من أشكال هامش الديمقراطية. أو نقطة توازن للمرور.
القضايا القومية الملحة أو الوطنية ليست موضوعات ثقيلة الظل.. وتأملي إختيارات الفنان القدير محمد صبحي ومدي نجاحات عروضه.. تأملي جمهوره أثناء العرض.. وبعده.. وتأثيره.
أليست كلها في صلب قضايانا؟
أتذكر قول شاعر العامية 'المجند'..
'إذا ما فكرت القيادة.. تحركت البيادة'.
والبيادة هي أحذية الجنود أو المرؤوسين.
ونستكمل معا الأسبوع القادم.
|