|
الأخبار الأثنين 15/3/2004 الصفحة 14
"الاخبار تواصل حملتها 6" الألمان يحذروننا:لاتحضروا إلي فرانكفورت في ثوب الضحايا
عرفت مصر بشكل عام، والقاهرة علي وجه الخصوص، بوجهها الكوزموبوليتاني علي مر عصورها. فحضورها الإنساني، وذاكرتها العميقة، وتاريخها العريق، واختزالها للحضارات والثقافات، جعل منها واحدة من أهم بقاع الدنيا. لذلك لم يكن غريبا أن تستقطب كتابا ورحالة ودبلوماسيين بل ورسامين، للحديث عنها، باعتبارها محطة مهمة في حياتهم. وما من مجلس يضم نخبة من هؤلاء إلا ومنهم من يعتقد أنه جزء من مصر القاهرة، حتي أن المؤرخ والأكاديمي الأمريكي آرثر جولدشميت عندما كتب معجمه عن أعلام مصر، منذ عهد محمد علي، لم يختر فقط أعلاما مصريين في مجموعته الخمسمائة، بل ضم أيضا نسيجا من هذه الوجوه الكوزموبوليتانية، التي كان حضورها في مصر جزءا من كيانها، وكذلك فعلت المؤرخة جوان فوتشر كنج في 'معجم تاريخ مصر' الذي صدرت ترجمته قبل شهور عن المجلس الأعلي للثقافة، حين جعلت من أعلام مصر مزيجا من أهلها وزوارها.
الحكيم وطه حسين هناك
لذلك حين انطلقنا في حملة 'الأخبار' من أجل دعم مشاركتنا العربية في فرانكفورت، كان من بين ما خططنا له أن نستمع لهؤلاء الأجانب الذين يعتقدون أنهم جزء من هذه الأرض بحبهم لها، أو بوجودهم فيها، أو بمشاعرهم نحوها. فمارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يهدي القائمين علي المشاركة العربية في المعرض ما ترجم لديه: سواء الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ أو ترجمات الروايات العربية الفائزة بجائزته، فضلا عن السير الذاتية لطه حسين، ودرية شفيق، وهدي شعراوي، وتوفيق الحكيم، وعشرات الأعمال الأخري لأدباء مصر والوطن العربي. ويوهانس إيبرت، مدير معهد جوته لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقدم وجهة نظره حول المشاركة العربية، مع رأي آخر لألكسندر هريدي، مدير مكتب الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بالقاهرة، ورؤية بيتر أربان الملحق الإعلامي بالمركز الثقافي الفرنسي.
أصداء حملتنا علي النت
وتأخذ الحملة التي أطلقها الكاتب الكبير جلال دويدار علي صفحات 'الأخبار' أبعادا أخري عبر موقع مؤسسة 'أخبار اليوم' الإلكتروني، عندما يعيد موقع أشرعة يوم الإثنين الماضي بث ما جاء في صفحة 'أدب وثقافة' لألوف القراء علي شبكة الإنترنت، وهو أحد المواقع المهتمة بالحملة، وكان من صداه رسالة الشاعر والناقد الدكتور محمد عبيد الله، أستاذ الأدب العربي في جامعة فيلادلفيا الأردنية، الذي يصل القاهرة غدا للمشاركة في مؤتمر تعريب العلوم، وهو حريص علي زيارة 'الأخبار' والحديث عن المشاركة العربية في فرانكفورت، ولا نزال في انتظار ما يحمله البريد الإلكتروني الذي يسهم في الحملة، والذي حمل إلينا مئات الآراء المهتمة بنجاح المشاركة، ومنها رأي مصطفي النجار، مدرس اللغويات المساعد بقسم اللغة الألمانية بكلية الآداب، جامعة القاهرة، الذي تمني أن يصبح معرض فرانكفورت فرصة حقيقية ونقطة انطلاق لنا جميعا لاستعادة مكانة العرب المهتزة في الساحة الدولية، ونفس الرأي يشاركه فيه الناقد المسرحي خالد سليمان.
وأمام لجنة الكتاب
ومن مظاهر الاهتمام أيضا مناقشة لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلي للثقافة في اجتماعها ظهر الأربعاء الماضي برئاسة محمد حمدي حملتنا، حيث عرضت الدكتورة عايدة نصير، عضو مجلس الشوري الأسبق والمسئولة عن مكتبات الجامعة الامريكية، جهود 'الأخبار' وتصديها للتعريف بأهمية مساندة العرب للإعداد لاحتفالية فرانكفورت.
كما نلتقي بالكاتب الكبير كامل زهيري لإضاءة بعض الجوانب حول ترشيح من سيمثل العرب في احتفاليتهم من بين الكتاب والمفكرين، ونحن لا نملك إلا أن ندعو لمسارعة الخطي، فالساعة تواجهنا اليوم بأنه لم يتبق أمامنا سوي 205 أيام فقط علي رفع الستار، وهذه الدعوة تنبع من إيماننا بأننا أمام مشروع قومي نريد أن نثبت فيه نجاحنا.
هريدي يرشح (جراح)
وعلينا أن نقول إننا خير أمة في الاستفادة من الفرص، لا في إضاعتها كما يحذر الشاعر السوري نوري الجراح، المسئول عن مشروع 'ارتياد الآفاق' الذي أراه أحد الأوجه الواجب أن تمثلنا في هذا المحفل، وهو رأي يشاركني فيه ألكسندر هريدي، وهو من أكثر المتابعين لحملة 'الأخبار'. وقد دعاني الإثنين الماضي ليناقشني في بعض ما نشرناه، وأبرزه ما كتبته الروائية ميرال الطحاوي حول تجربتها المريرة في مطار فرانكفورت، وناولني قائمة كتب مترجمة من العربية إلي الألمانية أصدرتها دار نشر واحدة بجهود المستشرق هارتموت فاندريتش، قائلا: يجب أن نصحح الصورة التي تبث هنا عن الترجمة في عدة ندوات، فهناك تركيز علي أسماء بعينها، لكن هذه الدار ترجمت ومنذ وقت مبكر للكثيرين، كان في مقدمتهم الدكتور محمد المخزنجي الذي اختارت له قصصا من مجموعتيه: 'الآتي' و'رشق السكين' وأصدرتها بالألمانية بعنوان 'الذبابة الزرقاء' كما ترجمت أعمالا لعبدالرحمن منيف ويحيي الطاهر عبدالله وليلي بعلبكي وسليم بركات وإدوار الخراط وجمال الغيطاني وإميل حبيبي وصنع الله إبراهيم ويوسف إدريس وغسان كنفاني وإبراهيم الكوني وعبداللطيف اللعبي وحنا مينه وسلوي بكر، فضلا عن حنان الشيخ وزكريا تامر وحميدة نعنع وإملي نصر الله. ويطلب مني هريدي أن أنقل لقراء 'الأخبار' رؤيته لكيفية حضورنا في فرانكفورت، فهو لا ينصحنا بأن نتسلح بالشكوي هناك، وألا نذهب في ثوب الضحايا أو الشاكين، ففي ذلك ضعف لا يرتضيه لنا.
ونبه إلي أهمية أن يعرض الضيف علي مضيفه أجمل وأروع ما لديه: فنه وثقافته وخلاصة تجربته الإنسانية. فصورة العرب كما يقول هريدي يجب أن تقدم في إطار اللحظة والحاضر، الذي يرتبط بجذوره بشكل تلقائي، وليس مجرد الكلام عن هذه الجذور بعيدا عن تقديم صورة لكيفية مشاركة العرب في صنع حضارة البشرية الآن، ولذا ينصحنا هريدي أن نقدم أنفسنا علي أننا الفاعل وليس المفعول بهم. ويقول: إذا كان الغرب قد أصبح بمثابة بيت يصعب علي العرب دخوله، فإن فرصة فرانكفورت هي الباب الأوسع لعودة العرب، ولكن أخشي ما أخشاه أن يدخل الألمان بيتهم ليجدوا العرب متعاركين.
وإذا كانت تلك وجهة نظر قادمة من بيت الحدث، فهل نسمعها؟
مصطفي عبدالله
|