للإشتراك بنشرة أحدث الإصدارات
برجاء تسجيل البريد الاكترونى
  الصفحة الرئيسية  












الشرق الاوسط
الاحد 15-12-2002
الصفحة 3
المراهقة المصرية تتحدث لـ"الشرق الأوسط" عن كتابها الذي أثار غضب الجماعات اليهودية
المراهقة المصرية التي أصدرت كتابا أثار زوبعة يهودية: الكتاب ألفه الجيش الإسرائيلي
رندا غازي سلامة: أنا ضد العنف لكني سأتبرع بقسم من المبيعات للفلسطينيين

لندن: كمال قبيسي
تحدثت المراهقة المصرية، رندا غازي سلامة، عبر الهاتف النقال الى "الشرق الأوسط" أمس، شارحة أن المؤلف الحقيقي لكتاب "حالم بفلسطين" الذي أصدرته بالايطالية وأثار غضب الجمعيات اليهودية بأوروبا "هو الجيش الاسرائيلي بالذات، لأن جنوده يمارسون التعسف اليومي بحق الفلسطينيين ويزودون الكتاب والروائيين بمادة خام من انتاجهم" وفق تعبير المؤلفة البالغة من العمر 16 سنة. وقالت رندا، وهي ابنة صاحب مطعم مأكولات مصرية وايطالية قرب ميلانو، إنها بدأت بكتابة "حالم بفلسطين" منذ تأثرت قبل عامين برؤيتها عبر التلفزيونات للطفل الفلسطيني محمد الدرة يسقط شهيدا برصاص الاسرائيليين، وأن الكتاب، الذي ستلحقه بآخر عن المهاجرين العرب وما يعانون في أوروبا، باع 14 ألف نسخة في ايطاليا وحدها، وستتبرع بقسم من مبيعاته للانتفاضة "ولكن ليس لأعمال العنف، لأني ضد العنف لأي سبب كان، وضد العمليات الانتحارية أيضا، فأنا صغيرة، لكني سأتبرع للجان الاغاثة الانسانية بفلسطين" حسب تعبيرها.
وذكرت أن الحملة التي يخوضها فرع "مركز سيمون ويزنتال" اليهودي بباريس عليها وعلى كتابها وناشريه، تغضبها كثيرا "فهم يبثون تعابير منه غير كاملة لتبرير هجمتهم".
كانت تتابع الأخبار من التلفزيون في صالون البيت، حيث تقيم مهاجرة مع أبويها وشقيقيها ببلدة ليمبياتي، القريبة 10 كيلومترات من مدينة ميلانو، بالشمال الايطالي، حين رأت الطفل الفلسطيني محمد الدرة يسقط برصاص الاسرائيليين في حضن أبيه المختبئ معه خلف كتلة اسمنت على قارعة الطريق في غزة، وهي التي كانت طفلة عمرها 13 سنة يوم "استشهد" منذ عامين وشهرين، فتأثرت المصرية رندا غازي سلامة الى حد كبير.
تأثرت، لكنها لم تسكب الدموع، بل حبرا من قلمها على الأوراق طوال أكثر من عام، خرجت بعده بقصة استمدت موحياتها من مأساة الطفل الشهيد. ثم أصدرت القصة قبل 3 أشهر في كتاب سمته "حالم بفلسطين" كما هي ترجمته عن الايطالية، لكن زوبعة يهودية قامت عليها، خصوصا بعد ترجمته الى الفرنسية، فتحول نزوله للأسواق في حياتها الى كابوس، ولم يعد يهنأ العيش للكاتبة المراهقة، ولا لعائلتها.
قالوا وكتبوا وبثوا عبر شبكات الانترنت، خصوصا من ناشطين مع "مركز سيمون ويزنتال" اليهودي المتمتع بنفوذ كبير في العواصم الغربية، والشهير بملاحقته واصطياده للنازيين طوال 50 سنة مضت، إن الكتاب الذي ترجمته الى الفرنسية كاتبة ايطالية اسمها آنا بورسي، لصالح دار "فلاماريون" المعتبرة ثالث أكبر مؤسسة للنشر في باريس "يحث على قتل الاسرائيليين ويصفهم بشعب دموي قاتل للأطفال والشيوخ ومنتهك لحرمات المساجد، ومغتصب نساء" بحسب تعبير بثه المركز في بيان تحريضي على الدار، وعلى المؤلفة الصغيرة التي اتصلت بها "الشرق الأوسط" أمس الى هاتفها الجوال حين كانت في سيارة مع والدتها عائدة الى ميلانو من جزيرة صقلية، حيث شاركت في ندوة عن الكتاب الذي باع 14 ألف نسخة صدرت حتى الآن في 3 طبعات، اشترى النسخة منه بمبلغ 9 دولارات مراهقون من الطلاب مثلها في البلاد التي أبصرت فيها النور كشقيقيها.
وتقول مؤلفة الكتاب الذي ترجم أيضا الى الاسبانية والألمانية والنرويجية، مع ترجمات قادمة على الطريق بالعبرية والانجليزية والعربية، والأخيرة تعدها المصرية أميرة أبو المجد لصالح "دار الشروق" في القاهرة، إنها لم تكن مؤلفة الكتاب تماما "انما ألفه الجيش الاسرائيلي وجنوده الذين زودوني بالمادة الخام للقصة، لأن الذي يفعلونه بالفلسطينيين كل يوم هو ما قادني لأن أكتب، وسيحمل غيري للكتابة روايات وروايات" وفق تعبيرها بعربية مقبولة الى حد ما، لأن رندا غازي تفضل الاجابة بالايطالية أو الانجليزية، والى حد ما بالفرنسية التي تجيدها بعض الشيء.
قالت عن الكتاب المكون من 200 صفحة إنه نتيجة تأثرها بمقتل الطفل الشهير، وبما كانت تشاهده مما يتعرض له الفلسطينيون على أيدي الجنود الاسرائيليين، فأصدرت الكتاب الذي هو قصة من نتاج الخيال في الأساس، وراح الشبان والمراهقون الطليان يقبلون عليه ويشترونه من المكتبات، وهم الذين يجهلون كل شيء تقريبا عن فلسطين وقضيتها وتفاصيلها المعقدة في أذهانهم.
وعائلة رندا هي من الاسكندرية، التي هاجر منها والدها، ابراهيم غازي سلامة، 57 عاما، في أوائل السبعينات الى ايطاليا، حيث تزوج قبل 20 سنة في احدى الزيارات الى الاسكندرية من مصرية مثله من المدينة الساحلية وتصغره بست سنوات، ورزق معها 3 أبناء اختار لهم أسماء تبدأ جميعها بحرف الراء: الطالبة في كلية الهندسة الفيزيائية، رشا، 19 سنة. ثم رندا، بالاضافة الى صغير العائلة، وهو رامي، الذي ما زال في دراسته الثانوية، كشقيقته رندا، التي قالت عنها والدتها بالهاتف من السيارة إنها لم تساعدها في شيء من الكتاب "بل فاجأتني، لأني بالأساس لم اكن اعرف أنها تكتب بهذا الشكل" وفق تعبير الأم التي تخرجت من جامعة الاسكندرية بليسانس في الفلسفة قبل الاقتران من زوجها المتخرج بدوره من الجامعة نفسها بالهندسة الميكانيكية "الا أنه لا يعمل في ايطاليا بمجال تخصصه الآن، بل يملك ويدير مطعم "أرابيسك" للمأكولات الايطالية والمصرية بضاحية من ميلانو" كما قالت.
أما رندا فلخصت كتابها الأول، لأنها تعد كتابا ثانيا الآن عن الهجرة والمهاجرين العرب في أوروبا وما يعانون، وقالت إنه رومانسي "ومكتوب كقصة عن الصداقة والحب والكراهية والحرب، وعن الجنود الاسرائيليين المقاومين لانتفاضة شعب يريد التخلص من الاحتلال.. إنها قصة بطلها شخص اسمه ابراهيم، وعمره 36 سنة".
ابراهيم اسم والدك أيضا.
- صحيح.. اسمه من اسم أبي.
ما قصته في الكتاب؟
- ابراهيم هو شاب يعيش وحيدا، ويرحل هنا وهناك في فلسطين المحتلة، ويتعرف في القصة على فلسطيني آخر، اسمه نضال، وتتعمق الصداقة بينهما، فيشعران مع الوقت بأنهما أصبحا شقيقين، لأن الواحد منهما وجد في الآخر ما فقده على أيدي الاسرائيليين، فابراهيم خسر أباه، ونضال خسر أمه وأخته، لذلك يبدأ الواحد يروي للآخر مشاعره، متحدثا بالطبع عن الاسرائيليين وما يفعلونه بالفلسطينيين.. القصة عادية، لكنها مليئة بالمشاعر والتصورات الانسانية وتجعل من قضية الفلسطينيين مجالا لروايات كثيرة.
ألا تعرفين العربية جيدا لتصدريه بالايطالية ؟
- كما تسمع فان عربيتي ليست جيدة، وأنا بالأساس أصدرته للمراهقين مثلي في ايطاليا، ومعظهم لا يعرف شيئا عن الفلسطينيين وقضيتهم، فأقبلوا عليه واشتروه.
الى الآن تم بيع 14 ألف نسخة في ايطاليا، وربما أضعافها بفرنسا واسبانيا والنرويج وغيرها فيما بعد، وبسعر 9 دولارات للنسخة. يعني، أصبحت غنية على صغر.. ألن تتبرعي بشيء للانتفاضة ؟
- سأساعد إن شاء الله.. لا أعرف اذا كانت للانتفاضة أو غيرها، انما للشعب الفلسطيني ولمؤسسات الاغاثة.
بأي نسبة من المبيعات ستتبرعين؟
- لا اعرف الحسابات، ولكني سأتبرع.
تؤيدين العمليات الفلسطينية الانتحارية ضد الاسرائيليين ؟
- أنا ضد سفك الدم وأي عنف، لا احب العنف. أنا صغيرة.
وقالت رندا غازي، المعتادة على زيارة الاسكندرية صيف كل عام مع عائلتها، إن الحملة التي تقودها الجمعيات اليهودية في أوروبا عليها وعلى كتابها وناشريه أغضبتها وسببت لها متاعب نفسية وضغوطات في الأيام الأخيرة بشكل خاص، مما اضطرها لأن تسافر مع والدتها داخل ايطاليا لتشرح حقيقة الكتاب وما فيه تماما "لأن المهاجمين له لم يقرأوه بالتأكيد، فقد أخذوا مقاطع منه غير كاملة وبثوها على أنها النص الكامل، أي كما يردد القارئ: لا اله، من دون أن يكملها ويقول: الا الله" بحسب تعبيرها.
مع ذلك، لم تصلها أو عائلتها تهديدات أو شتائم، بل اقتصرت الأمور على حملة منظمة قادها "مركز سيمون ويزنتال" اليهودي بشكل خاص عبر فرعه في باريس، لوضع صورة فتى فلسطيني في حالة قتال على غلافه، ولما رأى المركز أنه "افتراء" على الشخصية الاسرائيلية "ووصفها بما ليس فيها" وفق ما ورد في بيان منه، ألحقه برسالة وجهها الى رئيس شركة "أمازون.كوم" بائعة الكتب عبر شبكة المعلومات الدولية، وآخر بالمعنى نفسه طالب بسحب الكتاب من المكتبات ومنع تداوله في الأسواق، وهو ما رفضته "دار فلاماريون" المملوكة في الأساس لمجموعة "ريزولي كوريير دي لا سيرا" الناشرة في ايطاليا صحيفة بهذا الاسم، هي الأوسع انتشارا هناك، كما رفضته أيضا "أمازون.كوم" الا أن الزوبعة اليهودية على قلم رندا غازي ما زالت مستمرة، ولن تجد حلها الا في المحاكم على ما يبدو، لأن "مركز سيمون ويزنتال" يخطط لرفع دعوى على مؤلفة الكتاب وناشريه.
© دار الشروق. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions