مجلة البداية الاثنين 23-12-2002 الصفحة 31
لا حس ولا خبر
فجأة تحولت حياتها الى جحيم..
صارت هدفا لابواق الدعاية الصهيونية وجمعيات مناهضة العنصرية التىيمولها يهود اوروبا.
جريمة راندا غازى سلامة الصبيه ذات الستة عشر ربيعا انها عبرت عن مشاعرها البريئة بعدما شاهدت على شاشة التليفزيون صبيا فى عمرها أو أصغر قليلا تفترسه ألة القتل الاسرائيلية بوحشية بالغة.
استفز المشهد قلبها البض وايقظ ملكات ابداعها فكتبت " حالم بفلسطين" من وحى الجريمة الاسرائيلية التى راح ضحيتها الطفل الرمز "محمد الدرة."
لم يدر بخلدها ان كتابها الصغير الذى عرض لاول مرة فى معرض بولونيا الدولى لكتب الاطفال فى العام الماضى سيوزع أكثر من 14 ألف نسخة خلال ثلاثة شهور وانه سيعاد طبعه ثلاث مرات فى هذه الفترة الوجيزة وسيترجم الى الفرنسية والاسبانية والانجليزية والالمانية وان مداد قلمها الازرق سيصير علقما فى حلوق المغتصبين.
روايه راندا التى كتبت بالايطالية ستجد طريقها قريبا الى قراء العربية فقد التقت أميرة أبو المجد المسئولة عن قطاع كتب الاطفال فى دار الشروق للنشر راندا فى بولونيا واعربت الكاتبة الصغيرة عن رغبتها فى ان يقرأ من هم فى عمرها من العرب والمسلمين كتابها وعلى الفور بدأت دار الشروق فى الاتصال بناشر الكتاب الايطالى للحصول على حقوق ترجمته وقريباً سنقرأ " حالم بفلسطين " الذى اثار – وما زال ردود فعل هائلة فى اوروبا حيث تشن حملة ضد الكتاب ومؤلفته ودور النشر التى حصلت على حقوق نشره وتوزيعه وصلت الى حد التهديد بحرق دور النشر تلك وتصفية اصحابها جسدياً او دفعهم الى اغلاقها واعلان افلاسهم .
مركز" سيمون فيزنتال" لمناهضة العنصرية ضد اليهود والذى يقود الحملة بتخطيط محكم ومتشعب اعطى اشارات دالة وواضحة للعمل بكل الوسائل لمنع تداول الكتاب والهدف ان تبقى الصورة التى جاهد العلام الصهيونى لترسيخها فى اذهان الاوروبيين كما هى خصوصا الاجيال الشابة فى سن راندا الذين اقبلوا على قراءة كتابها ومناقشة افكاره ..
راندا التى صرحت بانها ستتبرع بجء كبير من حصيلة بيع الكتاب لمنظمات الاغاثة العاملة فى فلسطين ولدعم الانتفاضة الباسلة قالت انها لا تحب العنف ويؤلمها كثيرا ان يقتل أبرياء سواء كانوا عرباً او يهوداً لكنها ترى ان الاسرائليين هم الذين اوجدوا العنف والتطرف وخلقوا النزعات الانتحارية بين الشباب والفتيات فى فلسطين المحتلة الذين لن يبق امامهم سوى تفجير ذواتهم والتضحية بانفسهم كى يبقى وطنهم .
عشرات الصحف الاوربية كتبت عن الفتاة المصرية راندا التى يملك ابوها المهاجر الى ايطاليا منذ أوائل السبعينات مطعماً للأغذية المصرية والطليانية واستمع كثيرون اليها تروى دوافعها لكتابة روايتها فى تليفزيونات اوروبا .
وبرغم ان بطلة الحدث مصرية وأبويها مصريان يعيشان فى ايطاليا منذ ثلاثين عاماً وان القضية تعنينا كما تعنى كل عربى فان احد من مراسلى الصحف المصرية المنتشرين فى اوروبا والموجودين منهم فى ايطاليا على وجه الخصوص لم يكتب سطراً واحداً عن الفتاة التى فعلت ما عجزت عنه حكومات العرب وجامعة الدول العربية ..ماذا يفعلون هناك إذن؟
|