بين النيل والمتوسط .. البداية
تمنيت لو كان لى الوعى الكامل لحظة الميلاد، فقد ولدت فى عام 1946 ، على مسافة عام واحد من انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وعلى مسافة مائة ميل تقريباً من كبرى معاركها!
كانت البداية فى مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة فى دلتا مصر.
ومدينة دمنهور مدينة فرعونية قديمة يعتقد أنها تضم معبداً لعبادة إله الشمس ، الإله حورس ، ثم تحور الأسم مع الزمن إلى ما هو عليه الآن - وأعتقد أن اسم المدينة لم يأت من كونها موطنا لمعبد إله الشمس ، ولكن لأن الشمس ذاتها كانت بالغة السخاء مع المدينة وأهلها فأغبطتهم بمناخ معتدل ، فجادت الأرض على أهلها بوافر المحاطيل الزراعية.
وأهل دمنهور ، مثلهم مثل بقية المصريين ، كانوا ولا يزالون ، يتمتعون بروح متألقة ، مشرقة تشع بالضياء من داخلها ، فينعكس ذلك على صفاتهم ، فهم أناس ودودون مبتهجون، ودائماً يرون الجانب المشرق من الأشياء حتى فى اللحظات غير السعيدة من حياتهم .. ومن ناحيتى فقد أخذت نصيبا من شمس حورس والتى كانت قد أرسلت بأشعتها لتصافحنى لحظة ميلادى فامتلأت نفسى بالتفاؤل .. فأنا بذلك ابن حقيقى من أبناء مدينة دمنهور.